آثر تعديل نظام رسوم الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة على الشركات العقارية في السعودية

صدر تعديلات على نظام رسوم الأراضي البيضاء بالمرسوم الملكي رقم (م/244) بتاريخ 7/11/1446ه ولائحته التنفيذية الجديدة لأجل زيادة أكبر عدد من معروضات الوحدات العقارية في السعودية وتشجيع الشركات العقارية على التطوير العقاري، وخلال هذا المقال سيوضح مكتب شهاب الصالح للمحاماة والاستشارات القانونية دور هذا التعديل القانوني في زيادة الاستثمار والتطوير العقاري بالمملكة.

أولاً: مفهوم الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة

نصت المادة الأولى من النظام على تعريف الأراضي البيضاء بإنها (كل أرض فضاء قابلة للتطوير والتنمية، داخل حدود النطاق العمراني.) بينما عرفت العقارات الشاغرة بإنه (المباني الواقعة داخل النطاق العمراني غير المستغلة لفترة طويلة دون مسوغ مقبول، والتي يؤثر عدم استخدامها أو عدم استغلالها في توفير معروض كافٍ في السوق العقارية، وذلك وفقاً لأحكام النظام وما تحدده اللوائح).

ثانياً: هدف نظام الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة

نصت المادة الثانية من النظام إلى أنه يهدف إلى:

  1. زيادة المعروض من الأراضي المطورة بما يحقق التوازن بين العرض والطلب.
  2. توفير الأراضي السكنية بأسعار مناسبة.
  3. زيادة المعروض من الوحدات العقارية.
  4. حماية المنافسة العادلة، ومكافحة الممارسات الاحتكارية.

إذن يتضح إن التعديلات الجديدة للنظام بهدف زيادة أكبر عدد ممكن من الوحدات العقارية وتوفير الأراضي السكنية بأسعار مناسبة، وهذا من خلال فرض ضريبة على الأراضي البيضاء غير المطورة، مما يشجع مالك الأرض على تطويرها وبنائها وتشييد منشآت على الأرض بشكل كامل من خلال القيام بذلك بنفسه أو عرض الأرض على شركة تطوير عقاري، وإلا سيضطر إلى دفع ضريبة سنوية على الأرض.

ثالثاً: ضريبة الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة

نصت المادة الثالثة من النظام على:

1- يفرض رسم سنوي لا يزيد على (10%) من قيمة الأرض وفق ضوابط تحددها اللوائح، وذلك على الأراضي البيضاء المملوكة لشخص أو أكثر من ذوي الصفة الطبيعية، أو الصفة الاعتبارية عدا عقارات الدولة.

2- يصدر الوزير قرارات تحديد نطاق تطبيق الرسوم ومساحة الأراضي الخاضعة للتطبيق، على ألا تقل المساحة لهذه الأرض أو مجموع الأراضي الخاضعة للتطبيق وفقاً لما تحدده اللوائح عن خمسة آلاف متر مربع.

3- يفرض رسم سنوي على العقارات الشاغرة بنسبة من أجرة المثل وبما لا يزيد على (5%) من قيمة العقار، وفق أحكام النظام وما تحدده اللوائح، ولا يشمل ذلك عقارات الدولة، ولمجلس الوزراء زيادة هذه النسبة إلى (10%) بناء على اقتراح من اللجنة الوزارية.

إذن قيمة الرسم السنوي المفروض على الأراضي البيضاء المحددة بقرار من الوزير لا تزيد عن (10%) بينما قيمة الرسم السنوي المفروض على العقارات الشاغرة لا يزيد عن (5%).

رابعاً: خريطة النطاقات الجغرافية الخاضعة لتطبيق رسوم الأراضي البيضاء في الرياض

أصدرت وزارة الإسكان خريطة الأراضي البيضاء التي تقع داخل مدينة الرياض، وسيطبق عليها الرسوم السنوية كالتالي:

  1. الشريحة الأولى (ذات الأولوية القصوى): يُفرض رسم سنوي بنسبة (10٪) من قيمة الأرض.
  2. الشريحة الثانية (ذات الأولوية العالية): يُفرض رسم سنوي بنسبة (7.5٪) من قيمة الأرض.
  3. الشريحة الثالثة (ذات الأولوية المتوسطة): يُفرض رسم سنوي بنسبة (5٪) من قيمة الأرض.
  4. الشريحة الرابعة (ذات الأولوية المنخفضة): يُفرض رسم سنوي بنسبة (2.5٪) من قيمة الأرض.
  5. الشريحة الخامسة (خارج نطاق الأولويات): لا يُفرض رسم سنوي عليها، وتُحتسب ضمن مجموع الأراضي البيضاء المملوكة للمكلّف داخل نطاق المدينة.

هذا القرار له انعكاسات واسعة على مختلف القطاعات العقارية في مدينة الرياض، حيث سيجبر الرسم ملاك الأراضي إلى اتخاذ قرارات صحيحة بتطوير الأرض والاستثمار عقارياً فيها. لمزيد من التفاصيل حول النطاقات والخريطة الرسمية، يمكنكم زيارة موقع برنامج رسوم الأراضي البيضاء الرسمي.

خامساً: كيف سيشجع تعديلات نظام رسوم الأراضي البيضاء الشركات العقارية ودفعهم نحو التطوير والبناء؟

تحويل الأرض من “مخزن للقيمة” إلى “عبء مالي”

في السابق، كانت الشركات والأفراد يشترون الأراضي ويتركونها لسنوات (ظاهرة الاكتناز) انتظاراً لارتفاع أسعارها دون بذل أي جهد (مضاربة)، بوجود الرسوم، أصبح الاحتفاظ بالأرض دون تطوير يكلف المالك مبلغاً سنوياً كبيراً يقتطع من أرباحه الرأسمالية المتوقعة، ولتجنب دفع هذه الأموال “خسارة”، تضطر الشركة إما لتطوير الأرض بنفسها لتحويلها لأصل مدر للدخل، أو بيعها لمطور آخر مستعد للبناء فوراً.

زيادة المعروض من الأراضي (انخفاض تكلفة التطوير)

عندما يقرر العديد من ملاك الأراضي بيع أراضيهم لتجنب الرسوم، يزداد المعروض من الأراضي في السوق، إذن زيادة المعروض تؤدي نظرياً إلى استقرار أو انخفاض أسعار الأراضي الخام، وبما أن “سعر الأرض” يمثل جزءاً ضخماً من تكلفة أي مشروع عقاري، فإن انخفاض أسعار الأراضي يجعل هوامش الربح في مشاريع البناء والتطوير أكثر جاذبية، مما يشجع الشركات على بدء مشاريع جديدة.

تغيير نموذج العمل من “المضاربة” إلى “التطوير الحقيقي”

الرسوم تهدف إلى القضاء على الممارسات الاحتكارية والمضاربة في الأراضي، حيث لم يعد شراء الأرض وتركها استثماراً آمناً، ولهذا تجد الشركات العقارية نفسها مجبرة على تغيير استراتيجيتها والتحول إلى شركات “تطوير عقاري” حقيقية تقوم بالبناء والبيع أو التأجير، بدلاً من كونها مجرد “تجار أراضي”.

تحفيز الشراكات بين الملاك والمطورين

كثير من ملاك الأراضي البيضاء (سواء أفراد أو شركات استثمارية) قد لا يملكون السيولة أو الخبرة اللازمة للبناء، فالرسوم تضعهم في مأزق الحاجة للتطوير، ولهذا يلجأ هؤلاء الملاك إلى عقد شراكات مع شركات التطوير العقاري المحترفة. يقدم المالك الأرض، ويقدم المطور البناء والخبرة، مما يخلق فرص عمل ضخمة لشركات المقاولات والتطوير العقاري.

تعزيز التدفقات النقدية

الأرض البيضاء هي أصل “ميت” لا يدر دخلاً، ودفع الرسوم يتطلب سيولة نقدية تخرج من جيب الشركة، ولتعويض هذه المدفوعات أو وقفها، تسعى الشركات لبناء عقارات (سكنية أو تجارية) لتوليد تدفقات نقدية مستمرة (إيجارات أو مبيعات) تغطي التكاليف وتحقق أرباحاً.

ختاماً

تعد شركات التطوير العقارية وملاك الأراضي البيضاء في حاجة إلى محامي متخصص يقدم الدعم اللازم لفهم النظام وإعداد وصياغة العقود اللازمة لتطوير الأراضي ومتابعة الجهات الحكومية المتخصصة، ومكتب شهاب الصالح يقوم بالنيابة عن عملاؤه، حيث نمتلك فريق محترف وذو خبرة في القوانين العقارية والامتثال للوائح والأنظمة.