نظام جديد بقواعد مختلفة

دخل نظام التنفيذ الجديد، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/237) وتاريخ 3/11/1447هـ، حيز النفاذ ومعه لائحته التنفيذية، ليحل محل نظام التنفيذ الصادر عام 1433هـ الذي حكم التحصيل القضائي في المملكة أكثر من عقد، والتغيير هنا ليس تحديثًا في الصياغة، بل إعادة رسم كاملة للعلاقة بين الدائن والمدين، تبدأ من خطوة تسبق قيد الطلب وتنتهي بآخر ريال يوزَّع من حصيلة التنفيذ.

فإن كانت شركتك تبيع بالآجل، أو تعتمد على السندات لأمر في تحصيل مستحقاتها، أو كنت تجلس على كرسي الإدارة في شركة عليها التزامات، فهذه المقالة تضع أمامك أهم ما تغيّر، وما ينبغي أن تفعله قبل أن تكتشفه في طلب تنفيذ.

السند لأمر غير المسجّل لم يعد سندًا تنفيذيًّا

لعلّ هذا أخطر تغيير على الشركات الدائنة، فالكمبيالة والسند لأمر لم يعودا سندين تنفيذيين بمجرد استيفائهما شروطهما الشكلية، إذ اشترطت المادة السابعة من النظام أن يكونا مسجّلين في المنصات الإلكترونية الوطنية، واشترطت اللائحة لتسجيلهما موافقة الملتزم بهما واشتمالهما على البيانات اللازمة لصحتهما.

أما السندات الصادرة قبل نفاذ النظام، فقد منحها المرسوم الملكي مهلة سنة واحدة بعد النفاذ تُعامل خلالها سندات تنفيذية دون اشتراط التسجيل، وبانقضاء هذه السنة يتحول السند غير المسجّل من ورقة تُنفَّذ مباشرة إلى ورقة تحتاج دعوى موضوعية، بما يعنيه ذلك من أشهر وربما سنوات إضافية قبل التحصيل.

المعنى العملي أن كل شركة في محفظتها سندات لأمر قائمة عليها أن تراجعها الآن، لا عند حلول آخر الأجل، وأن تجعل التسجيل في المنصة جزءًا من إجراءات البيع الآجل من اليوم الأول، فموافقة العميل على التسجيل أسهل عند التوقيع منها عند التعثر، أما الشيكات فبقيت سندات تنفيذية كما كانت.

قبل قيد الطلب: إخطار إلزامي يحرّك المهل

أوجبت اللائحة على الدائن، إذا كان مدينه شركة أو أي شخصية اعتبارية خاصة، أن يخطره بطلب أداء الحق قبل خمسة أيام عمل على الأقل من قيد طلب التنفيذ، ويكون الإخطار عبر الأنظمة الإلكترونية للوزارة ما لم يتفق الطرفان كتابةً على غير ذلك.

قد يبدو هذا قيدًا على الدائن، لكنه في الحقيقة يمنحه سلاحًا، فمن تاريخ هذا الإخطار تصبح جميع أموال المدين ضامنة لديونه، وأي هبة أو تبرع أو وفاء بدين قبل حلوله، أو عقد غير معتاد من مثله، يجريه المدين بعد الإخطار وقبل الحجز، يجوز للدائن أن يطلب إبطاله أمام المحكمة في مواجهة من انتقل إليه المال، أما التصرف بعد صدور أمر الحجز فباطل بنص النظام.

وبالمقابل، على الشركة المدينة أن تتعامل مع الإخطار بجدية من لحظة وصوله، فما تبرمه بعده من تصرفات غير معتادة قد يُعاد فتحه لاحقًا.

خمسة أيام عمل ثم يبدأ التنفيذ الجبري

بعد إبلاغ المنفذ ضده بأمر التنفيذ، تمنحه المادة الثامنة عشرة خمسة أيام عمل فقط، فإن لم ينفذ بدأت فورًا إجراءات التنفيذ الجبري: إشعار الجهات المرخصة بتسجيل المعلومات الائتمانية بواقعة عدم التنفيذ، وحجز أمواله وما يرد إليه مستقبلًا، بما في ذلك مستحقاته لدى الجهات الحكومية، وهذه نقطة تستحق التوقف عند الشركات المتعاقدة مع الجهات العامة.

وللمحكمة فوق ذلك فرض غرامة تصل إلى خمسة آلاف ريال عن كل يوم تأخير، بسقف لا يتجاوز قيمة الدين محل التنفيذ، وتؤول حصيلتها للدولة لا للدائن.

أما المخرج المشروع للمدين الذي يحتاج وقتًا، فهو تقديم ضمان بنكي يكفي للوفاء بالحق، فيُمهل عشرة أيام عمل إضافية قبل بدء الإجراءات.

والمنع من السفر لم يعد إجراءً تلقائيًّا، بل يصدر بطلب من طالب التنفيذ لمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات، قابلة للتمديد بطلب جديد إلى ست سنوات بحد أقصى، واشترطت اللائحة ألا يصدر إلا إذا تعذر الحجز على أموال تكفي للوفاء، ويُرفع إذا لم يتجاوز المتبقي من الدين خمسين ألف ريال.

مدير الشركة: لم يعد يُدرج تلقائيًّا، لكن المعطِّل لن ينجو

في ظل النظام السابق، كان إدراج الممثل النظامي في طلب التنفيذ ضد الشركة كافيًا لتمتد إليه الإجراءات بحكم صفته، أما النظام الجديد ولائحته فلم ينصا على هذا الإدراج أصلًا، بل قصرت المادة الحادية والأربعون سريان إجراءات التنفيذ على المتسبب في إعاقة التنفيذ من منسوبي الشركة، وعرّفت اللائحة المتسبب بمن ثبت أنه أعاق التنفيذ بفعل منه، أو امتنع عن اتخاذ ما يدخل في صلاحياته مع قدرته عليه، ونصت صراحة على أن مجرد عدم تنفيذ الشركة لا يكفي لعدّ أيٍّ من منسوبيها متسببًا، وأن التحقق يكون باستجوابه وعرض القرائن عليه وتمكينه من الرد.

لكن من يقرأ هذا على أنه تخفيف يخطئ القراءة، فإذا ثبت التسبب سرت على الشخص أحكام التنفيذ المباشر بكاملها: منع من السفر، وغرامة تصل إلى عشرة آلاف ريال يوميًّا، ثم الحبس حتى مئة وثمانين يومًا قابلة للتمديد، يُضاف إلى ذلك المسار الجزائي، إذ يعاقب النظام على تعمد تعطيل التنفيذ، أو إخفاء الأموال وتهريبها، أو عدم الاستجابة للاستجواب، أو تقديم معلومات مضللة، بالسجن حتى ثلاث سنوات وغرامة تصل إلى مليون ريال، ويُعاقب الشريك بالاتفاق أو التحريض أو المساعدة بالعقوبة ذاتها.

الرسالة للمدير واضحة: صفتك وحدها لم تعد تُدخلك في طلب التنفيذ، لكن قرارك هو ما سيُحاسَب عليه، والرسالة للدائن أوضح: الضغط على من يدير الشركة ما زال ممكنًا، لكنه صار يحتاج ملف قرائن لا مجرد اسم في السجل التجاري.

الأموال المخفية لم تعد مخفية

يلتزم المنفذ ضده بالإفصاح عن أمواله خلال خمسة أيام عمل من إبلاغه، ويشمل الإفصاح أمواله غير المسجلة، وما له خارج المملكة، وما له لدى الغير، وإذا توافرت قرائن على الإخفاء، جاز للمحكمة أن تأمر بالإفصاح وكلاءه وموظفيه والمتعاملين معه ماليًّا ومدينيه، وأن تأمر بتتبع أمواله عن طريق مقدمي خدمة تتبع مرخصين، يودعون تقريرهم خلال تسعين يومًا، ويجوز أن يشمل التتبع فحصًا ميدانيًّا، ويمتد زمنيًّا إلى تاريخ نشوء الحق نفسه لا تاريخ التنفيذ، مع جواز توسيعه بقرار من المحكمة، بل للمحكمة استجواب أقارب المدين ووكلائه وموظفيه ومن يُشتبه في تهريب الأموال إليهم، وإحضارهم بالقوة الجبرية عند الاقتضاء.

وما الذي يحمي الشركة المدينة؟

النظام ليس سيفًا مسلطًا من جهة واحدة، فالحجز لا يكون إلا بمقدار الدين، وللمدين الذي يملك أموالًا تزيد على الدين أن يحدد المال الذي يُبدأ بالتنفيذ عليه، وأوجبت اللائحة عند التنفيذ على الشركات البدء بالأموال التي لا تعطّل نشاطها، ويجوز تمكين المدين من بيع أمواله طوعًا خلال مدة لا تتجاوز ستين يومًا، بدل بيعها في المزاد بأقل من قيمتها.

وفي المقابل، على الدائن الذي استوفى حقه خارج إجراءات التنفيذ أن ينهي طلبه خلال يوم عمل واحد، والمماطلة في إنهائه بقصد الإضرار بالمدين جريمة يعاقب عليها النظام.

ماذا تفعل شركتك الآن؟

إن كانت شركتك دائنة:

  • راجع محفظة السندات لأمر القائمة قبل انقضاء مهلة السنة، وقرر ما يُنفَّذ منها وما يُعالج بطريق آخر.
  • اجعل تسجيل السندات الجديدة في المنصة الإلكترونية جزءًا من إجراءات التعاقد، وخذ موافقة العميل عند التوقيع.
  • تذكّر أن طلب التنفيذ لا يُقبل بسند مضى على استحقاقه أكثر من عشر سنوات.
  • إذا تعثرت شركة مدينة لك، فابدأ بالإخطار المسبق، وابنِ من أول يوم ملف قرائن على من يعطّل التنفيذ داخلها.

وإن كانت شركتك مدينة:

  • تعامل مع الإخطار وأمر التنفيذ بجدية من لحظة وصولهما، فالمهل قصيرة وتبدأ تلقائيًّا.
  • أفصح عن أموالك بدقة، فالمعلومة المضللة جريمة مستقلة.
  • استخدم الأدوات المشروعة: الضمان البنكي، وتحديد المال الذي يُبدأ به، والبيع الطوعي.
  • إن كانت هناك إجراءات قائمة على مديرك بحكم صفته من أيام النظام السابق، فاعرض موقفها على مستشارك، فقد يكون لرفعها وجه.

تحدّث معنا

في مكتب شهاب الصالح للمحاماة والاستشارات القانونية نعمل مع الشركات على جانبي التنفيذ، دائنةً تسعى إلى تحصيل حقها بأقصر طريق، ومدينةً تحتاج إلى إدارة التزاماتها دون أن يتعطل نشاطها أو تطال الإجراءات إدارتها.

إن كانت لدى شركتك سندات لأمر قائمة، أو طلبات تنفيذ لها أو عليها، أو إجراءات ما زالت قائمة على مديرها من النظام السابق، فاحجز موعدًا عبر صفحة الحجز مع اسم الشركة ونسخة من سجلها التجاري وملخص موجز للموضوع، لنراجع موقفكم قبل أن تضيق المهل.

هذه المقالة للتوعية العامة، ولا تُعد استشارة قانونية في حالة بعينها.